عبد الله بن محمد المالكي
48
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
إفريقية إلى برقة ، فأخبروه بخبرهم ، فأمر عسكره أن يمضي على الطريق ، وعدل هو إلى الساحل في خيل يسيرة « 158 » من فرسان أصحابه ، وطمع أن يدرك العدو فيستنقذ منه أسارى المسلمين ، فلما وصل إلى الساحل أشرف على الروم ، فإذا هم خلق عظيم ، واستغاث ذراري المسلمين وصاحوا ، والروم يدخلون بهم في المراكب وعسكر الروم [ بوفرة ] « 159 » في البر ، فنادى زهير في أصحابه : « انزلوا رحمكم اللّه ! » فنزل المسلمون ، وبرز الروم لقتالهم ، فاقتتلوا حتى عانق بعضهم بعضا ، وتكاثر عليهم الروم فاستشهد زهير وكل من كان معه من المسلمين رضي اللّه عنهم ، ولم يخلص منهم سوى رجل واحد ، فأدخل الروم خيلهم وسلاحهم والسبي الذي كان معهم إلى المراكب . فلما بلغ عبد الملك والمسلمين « 160 » الخبر اشتد عليهم ذلك ، وكانت المصيبة بزهير وأصحابه مثل المصيبة بعقبة بن نافع وأصحابه رضي اللّه تعالى عن جميعهم . وسأل أشراف المسلمين عبد الملك أن ينظر إلى أهل إفريقية ويؤمنهم من عدوهم ويبعث الجيوش إليهم ، فقال عبد الملك : « ما أعلم أحدا أكفأ بإفريقية من حسان ابن النعمان الغساني » ، فبعثه أميرا سنة تسع وستين في ستة آلاف ، وهو أول من دخل إفريقية من أهل الشام في زمن بني أمية ، فسار حسان إلى إفريقية ، فسأل عن أعظم من فيها من الملوك ، فقالوا : « صاحب قرطاجنة » فرحل إليه [ حسان ] « 161 » ، وفي بلده من الروم ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وهي على شاطئ البحر تسمى ترشيش « 162 » [ وهي من مدينة القيروان على مائة ميل ] « 161 » فنزل عليها ، وضيق عليهم ، وتواقف القوم واقتتلوا ، فقتل رجالهم وفرسانهم ، واجتمع رأى الروم على العبور إلى جزائر البحر ، وكانت لهم سفن ، فهربوا إلى « صقلية » وإلى الأندلس . فدخلها « حسان » بالسيف ،
--> - إفريقية والمغرب ص 52 - 53 ، كامل ابن الأثير 4 : 109 ، نهاية الأرب 22 : 21 ، البيان المغرب 1 : 33 ، صلة السمط 4 : 115 ظ ، نصّ جديد عن فتح المغرب ص 29 . ( 158 ) في الأصل : كثيرة . والمثبت من المعالم . ( 159 ) زيادة من المعالم . ( 160 ) في الأصل : والمسلمون . ( 161 ) زيادة من المعالم . وجاء فيها تحديد المسافة : مائة ميل وميل . وأخذنا برواية مسالك البكري ص 36 وصلة السمط ونصّ جديد عن فتح المغرب . ( 162 ) نقل ياقوت ( معجم البلدان 2 : 276 ) عن ابن رشيق القيرواني : أن « ترشيش » اسم مدينة تونس بالرومية .